الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

248

القرآن نهج و حضارة

ينزل في المدينة ولا في مكة ضمن هذا الرأي . ولعل في هذا الرأي إشارة إلى عامل الزمن فيكون إلى جانب المكان الذي نزلت فيه الآية والأشخاص المعنيين بها والموضوع الذي تحدثت فيه عنهم . ولكن لعامل الزمن دور كبير في معرفة التاريخ الإسلامي للدعوة المحمدية والتاريخ التشريعي للحكم التكليفي بمعرفة موضوع ذلك الحكم ، وبهذا لا يمكن أن نتغاضى عن هذا العامل معولين على المكان أو الأشخاص أو الموضوع في التقسيم المكي والمدني ، يقول الدكتور صبحي الصالح : « هذه سورة الممتحنة من مطلعها إلى ختامها نزلت بالمدينة إذا لاحظنا المكان ، وكان نزولها بعد الهجرة إذا اعتبرنا الزمان ووقعت خطابا لأهل مكة إذا أردنا الأشخاص ، واشتملت على توجيه اجتماعي محض قلوب المؤمنين إذا رغبنا بمعرفة ، لذلك أدرجها العلماء في باب ما نزل في المدينة ، وحكمه مكي وذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا « 1 » نزل بمكة إذا التمسنا المكان ويوم الفتح بعد الهجرة إن تحرينا الزمان ، والغاية منه الدعوة إلى التعارف وتذكير الإنسانية بوحدة أصلها إن راعينا الموضوع وهو - إن راعينا الأشخاص - خطاب لأهل مكة والمدينة على السواء . فما سمّاه العلماء مكيا على الإطلاق ولا مدنيا على التعيين بل أدرجوه في باب ما نزل بمكة وحكمه مدني . على أننا لم نتردد في تفضيل التقسيم الزمني للمكي والمدني لأننا نواجه موضوعا وثيق الصلة بالتاريخ ، فليس لنا أن نختار في مثله التبويب المكاني ما دمنا نرمي إلى تحديد ما نزل بمكة أو المدينة ابتداء ووسطا وختاما ، فإن هذه

--> ( 1 ) سورة الحجرات آية 13